عبد الرزاق اللاهيجي

73

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الآخر حركة على السّواء في السّرعة والبطء والابتداء ، فإنّه لا بدّ حينئذ من ملاقاتهما ، ولا يمكن ذلك إلّا بأن يشغلا جميعا الوسط ، بأن يكون شيء من الوسط مشغولا بأحدهما ، وشيء آخر منه بالآخر ، فيلزم انقسام الوسط ، بل الخمسة كما عرفت . فإن قيل : هذا يتوقّف على إمكان وجود الجزء على الانفراد ليمكن وضعه على الطّرف ، وهو غير لازم على تقدير تركّب الجسم من الأجزاء . قلنا : لا يتوقّف عليه ، بل يكفي فرض مخروطين يوضع رأسهما على الطّرفين ، ويحرّكان على الوجه المذكور ، لكن قد يمنع إمكان الحركة إلى الوسط ، إذ شرط انتقالهما إلى الوسط إمكان فراغ يسعهما معا ، ولا يتحقّق في الجزء الوسط فراغ يسعهما ، بل إنّما يسع أحدهما فقط ، فيقفان قبل الوسط . كذا في " المواقف « 1 » " : وفيه تأمّل . [ الوجه ] الثالث : ما أشار إليه بقوله : أو أربعة على التّبادل ؛ أي لوجوب التّحاذي بين المتحرّكين لموضوعين على طرف خط مركّب من أجزاء شفع ، كالأربعة حركة على السّواء ، كما مرّ ، لكن على التّبادل ؛ أي بأن يكون أحدهما فوق الخطّ والآخر تحته ، فلا بدّ أن يكون موضع المحاذاة بين الجزأين الوسطين ، بأن يكونا على ملتقى الوسطين ، فيكون بعض من كلّ منهما على بعض من أحد الوسطين ، وبعضه الآخر على البعض الآخر منه ، فيلزم انقسام الأجزاء الأربعة جميعا .

--> ( بفتح الواو والتاء - الوتر ) أحد أضلاع المثلّث ، ويطلق أيضا على الخطّ المارّ بمركز الدائرة من حيث انقسامها به على قسمين . ( 1 ) . المواقف في علم الكلام : 190 .